عبد السلام مقبل المجيدي

241

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

التحرير والتنوير : " حتى حفظته الأمة عن ظهور قلوبها من حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، بيد أن هذه الأمة المشرفة قد ميزها اللّه سبحانه وتعالى بتوليه حفظ الكتاب بذاته ، وواضح عدم المنافاة بين ذلك وإيجاب حفظه على الأمة ، بل وجوب حفظه على الأمة هو أول أدلة واقعية الحفظ الإلهي له . . . وقد اتضح وجه الدلالة : من الآية على وجوب حفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم للقرآن هو : دخوله في الأمة دخولا أوليا « 2 » . 8 - قوله تعالى : . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " طه / 114 " . وجه الدلالة : حرصه صلى اللّه عليه وسلم على حفظ القرآن ، مع تكليفه بالرسالة ، يستلزم وجوب حفظ القرآن عليه . . . 9 - بقاؤه صلى اللّه عليه وسلم أميا « 3 » : وذا دال على وجوب ملازمة حفظه لكتاب اللّه سبحانه وتعالى ، للزوم استظهاره ، واستدعائه متى لزم الأمر ، لأداء رسالة اللّه عزّ وجل تبليغا أو تذكيرا ، حتى لو كان

--> ( 1 ) التحرير والتنوير 14 / 20 ، مرجع سابق . ( 2 ) وذلك بغض النظر عن الخلاف في القاعدة الأصولية في دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم في خطاب أمته ، وتأتي الإشارة إليها بعد ق ليل . ( 3 ) وما ذهب إليه البعض من تعلمه الكتابة بعد نبوته فشذوذ قد نهي أولوا النهي من طلبة العلم عن تتبعه ، على أن كثيرا من الشذوذ لا يروى على وجهه ، بل ينقل على الهوى العقلي أو العاطفي لناقله . ويوضح ذلك من حيث خصوص موضوعنا ما قاله ابن كثير في تفسيره 3 / 4 ، مرجع سابق : " وهكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دائما ، إلى يوم الدين لا يحسن الكتابة ، ولا يخط سطرا ، ولا حرفا بيده بل كان له كتاب يكتبون بين يده الوحي والرسائل إلى الأقاليم ، ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنه عليه السلام كتب يوم الحديبية : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه ، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري : " ثم أخذ فكتب " ، وهذه محمولة على الرواية الأخرى : " ثم أمر فكتب " ، ولهذا اشتد النكير من فقهاء المشرق والمغرب على من قال بقول الباجي ، وتبرءوا منه ، وأنشدوا في ذلك أقوالا ، وخطبوا به في محافلهم ، وإنما أراد الرجل - أعني الباجي - فيما ظهر عنه أنه كتب ذلك على وجه المعجزة ، لا أنه كان يحسن الكتابة ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم إخبارا عن الدجال ( مكتوب بين عينه كافر ) ، وفي رواية ( ك ف ر يقرؤها كل مؤمن ) ، وما